ابن تغري
6
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
المؤيد ، قرب التاج هذا « 1 » وولاه ولاية القاهرة ، وأنعم عليه بإمرة ، ثم ولاه أستادارية « 2 » الصحبة لأنه كان يحسن طبخ الطعام ، ثم ولاه حسبة « 3 » القاهرة ، كل ذلك لدعابة كانت فيه لا لحسن سيرته ومعرفته ، ثم ولى إمرة حاج المحمل المصري في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ، ولا زال ينتقل من وظيفة إلى أخرى حتى صار له كلمة في الدولة وحرمة ، وأثرى فعند ذلك طغى وتجبر ، وظلم وعسف ، وأخذ يتجاهر بالمعاصي والفسوق « 4 » ، وصار لا يكف عن قبيح ، وهو مع ذلك قبيح المنظر والشكل ، فإنه كان شيخا طوالا غليظا ، كث اللحية ، ليس عليه نورانية ولا أبهة ، وكان لا يتجمل في ملبسه بل يسير على طبعه أولا ، وهو من مساويء الملك المؤيد شيخ ، بل من الأوباش الذين قربهم ، ومن الأندال الذين رقّاهم . ولم يزل على ذلك حتى مات الملك « 5 » المؤيد شيخ أخذ أمره في انحطاط بموته إلى أن تسلطن الملك الأشرف برسباى « 6 » أبعده وأخرج غالب وظائفه وإقطاعاته ، وتبهدل في الدولة الأشرفية إلى الغاية ، ووقع له أمور وحوادث منها أنى دخلت
--> ( 1 ) « التاج المذكور هذا » في ن . ( 2 ) الاستادارية : وظيفة من وظائف أرباب السيوف ، يتولى صاحبها شؤون بيوت السلطان أو الأمير كلها من المطابخ والشرابخانات والحاشية والغلمان ، وله مطلق التصرف في استدعاء ما يحتاجه البيت من النفقات والكساوي وما يجرى مجرى ذلك - صبح الأعشى ج 4 ص 20 ، ج 5 ص 475 . ( 3 ) « ولاية القاهرة » في ن . ( 4 ) « والغسق » في ن ، ثم عاد الناسخ وكرر الجملة وأصلح هذا الخطأ . ( 5 ) « الملك » ساقط من ن . ( 6 ) ولى الأشرف برسباى عرش سلطنة المماليك في القاهرة في سنة 825 ه / 1422 م ، وحتى وفاته سنة 841 ه / 1438 م - انظر ترجمته بالمنهل .